محمد راغب الطباخ الحلبي
115
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
واجتمعت عليه المجاذيب من أقطار الأرض يخاطب الرجال بخطاب النساء ، وجميع أهل حلب والمترددون إليها يبالغون في اعتقاده والتبرك به والأخذ من أنفاسه المباركة . ما اجتمعنا بأحد اجتمع به إلا أخبرنا عن مكاشفاته ومناقبه المرات المتعددة . وكان والدي يحبه ويعتقده ويلازم زيارته وتقبيل يديه ، حتى قال لي : يا شيخ وفا ، ما رأت عيني في الكشف والإخبار عن الغائبات مثل الشيخ أبي بكر . قال : وأخبرنا الوالد أنه طلب منه علي أفندي بن سنان الاستسقاء بالناس لقلة المطر ، قال : فقلت : تصبر إلى أول الشهر ، ثم سرت إلى الشيخ أبي بكر فجئت لأقبل يديه ، فامتنع وأظهر الغضب الشديد عليّ وكدر من في المجلس ، ثم احمر وجهه وتفجرت عيناه فكان يصفق ويقول : آه آه ، فما مضى ساعة إلا والمطر كأفواه القرب ينصب من السماء ، فأخرجني في الحال ولم يصبر علي وأخذ يصفق ويصفق معه الناس فرحا ، ثم أخرج والدي شدة المطرة . وأخبرنا الشيخ يوسف الأنصاري أنه سلط عليه علي باشا ابن الوند سبعا كان جوّعه يومين أو أكثر وأطلقه عند باب مسجد الشيخ أبي بكر والشيخ ثابت ، حتى جلس السبع بين يديه والشيخ يضحك عليه ، ثم أعطى بعض دراويشه دراهم ثمن معاليق وحلاوة ، فجيء بهما فأعطى الشيخ الحلاوة للسباع « * » وأطعم المعاليق بيده للسبع ، حتى كان الشيخ رضي اللّه عنه يلقم السبع المعلاق من غير مبالاة . مناقبه وكراماته : قال : اعلم أن الشيخ رضي اللّه عنه قد أجمع الخاص والعام في حياته وبعد مماته على محبته واعتقاده ، ولم يبق في الشهباء ودائرتها من ينكر عليه ، واتفق الجميع على محبته وإكرامه وتعظيمه خصوصا في حال حياته ، فقد أقبل عليه أهل بلدته قاطبة عالمها وجاهلها وكبيرها وصغيرها وغنيها وفقيرها وحكامها من الوزراء وغيرهم ، فإنهم كانوا جميعا يهرعون ويتبركون بتقبيل يديه ، وظهرت كراماته عندهم ظهور الشمس في رابعة النهار . وكان إذا ذكر في المحافل والمجالس ذكر له كل واحد من الحاضرين كرامة وقعت له معه أو سمعها ممن شاهدها أو سمعها منه . وأجمع الناس على كونه ولي اللّه بلا نزاع . وشهد بولايته القطب الكبير سيدي الشيخ محمد البكري الصديقي المصري والشيخ
--> ( * ) لعل الصواب : للأتباع .